المقريزي

55

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

عشر شهر ربيع الأول منها ، فباشر ذلك بعنف وعسف ، وأظهر ما كان يخفيه من إخزاء النّاس ، فبكّت بهم ووبّخهم في المجالس وأسقط جماعة ثم أعادهم . فلما سافر الظّاهر إلى الشّام سار معه فمات بحمص في رابع عشر شوّال سنة ثلاث وتسعين وسبع مائة . وكان أحد عجائب الدّنيا والذين أفرط فيهم الذّكاء حتى التحقوا بالشياطين ، فتصرّف ذكاؤه في أنواع من الدّهاء لا يمكن وصفها ، فاللّه يسمح بفضله له عما عمله ، وكان من جملة من صحبت وعرفت . 929 - محمد بن عبد اللّطيف بن أحمد بن محمود بن أبي الفتح ، أبو اليمن عزّ الدّين ابن الكويك الرّبعيّ التّكريتي الأصل الإسكندريّ المولد المصريّ دارا ووفاة « 1 » . كان يعدّ من سراة النّاس وأكابرهم ، سمع بالإسكندرية من محمد ابن عبد المجيد ابن الصّوّاف ، ومن وجيهة بنت أبي الحسن الصّعيدي ، وبالقاهرة من القاضي بدر الدين محمد ابن جماعة ، وعليّ بن إسماعيل ابن قريش المخزومي ، ومحمد بن زكريا المقدسي الواعظ ، وأبي الفضل الصّابوني ، وأبي بكر ابن الصّعبي ، ومحمد بن غالي في آخرين ، فسمع كثيرا من كتب الحديث ، وتصدّى في آخر عمره للإسماع فسمعنا عليه جميع كتاب « مقامات الحريري » ، بسماعه من أثير الدّين أبي حيّان وغيره ، وسمعنا عليه كتاب « ألفية ابن مالك » في النّحو ، بسماعه من الشّهاب أحمد بن محمد بن غانم عن المصنف ، وجميع كتاب « الموطأ » للإمام مالك رحمه اللّه ، بسماعه من عزّ القضاة عبد الواحد بن عليّ بن المنيّر بن عبد العزيز بن سلطان ، عن أبي الحسن عليّ بن المفضّل المقدسي ، عن أبي الحسن عليّ بن أحمد الكناني ، عن أبي بكر بن حازم

--> ( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 588 ، وذيل العبر للعراقي 1 / 259 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 259 ، وذيل التقييد 1 / 163 ، والدرر الكامنة 4 / 143 ، وإنباء الغمر 2 / 307 ، والنجوم الزاهرة 11 / 318 ، وبدائع الزهور 1 / 80 .